شجـر’ التـيـــن

البيئات والتوزيع الجغرافي:  تفضل شجرة التين المناطق ذات الشتاء المعتدل والصيف الجاف الحار. وتتحمل الشجرة ظروف بيئية ذات مدى واسع ولكن متطلباتها من البرودة قليلة، ويمكن لصقيع درجة حرارته مابين – 5- 10 O م أن يقتل المجموع الخضري بكامله. وتستطيع الأشجار البالغة في مرحلة البيات تحمل درجات حرارة ما بين –12 – 9.5 O م في فصل الشتاء بحسب الصنف ودرجة بيات الشجرة، ولكن الأشجار الصغيرة السن لا تستطيع تحمل درجات منخفضة إلى هذا الحد. ينمو النبات على أنواع مختلفة من الأتربة ومن بينها الطينية، والطينية الرملية loams والرملية الخفيفة، والطينية الثقيلة، والجيرية غير أنه يفضل الأتربة جيدة الصرف. كما يتحمل النبات الملوحة العالية بدرجة متوسطة، ويعتبر التين واحدا من أكثر النباتات تحملا للملوحة والجفاف.

استخدامات النبات:

في مجال الصناعة:
  •   يعتبر التعليب والتجفيف على المستوى التجاري لثمار التين في بعض المناطق مثل أوروبا وغرب آسيا وشمال إفريقيا وكاليفورنيا صناعات ذات أهمية كبيرة.

  •  في بلدان البحر الأبيض المتوسط يصنع من ثمار التين منخفضة الجودة كحول، ويستخدم المستخلص الكحولي الناتج من ثمار التين الجافة لإعطاء النكهة للتبغ والمشروبات الروحية.

  •  في جنوب فرنسا هناك استخدام محدود لأوراق التين كمصدر لمادة عطرية تسمى fig-leaf absolute، وهي مادة ذات لون أخضر داكن إلى أخضر مائل إلى البني شبه صلبة، أو سائل لزج له رائحة تشبه رائحة الأعشاب أو الخشب أو النبات الحزازي، وتستخدم هذه المادة لإعطاء روائح تشبه عبق الغابة.

في الطعام:  
  • تستخدم ثمار التين كغذاء بأشكال مختلفة، طازجة (مقشرة أو غير مقشرة)، أو مجففة (قطين)، أو مطبوخة بطرق عديدة (وكما في الفطائر وpuddings والكعك والخبز بأنواعه كما يمكن إضافتها إلى خلطات البوظة). ويصنع من الثمار مربى التين والمارماليد marmalade، أو كعجينة.

  •  يعد من ثمار التين الجافة التي لا تصلح للتسويق بديلا للقهوة عن طريق تحميصها وطحنها.

  • الزيت المستخلص من بذور التين الجافة صالح للأكل إضافة إلى إمكانية استعماله في تزييت الآلات، وهو زيت غير متطاير ويحتوي على الأحماض الدهنية التالية: أوليك 18.99% oleic، ولينوليك 33.72% linoleic، ولينولنيك linolenic 32.95%، وبالمتيك  palmitic 5.2%، وستريك stearic 2.18%، واراكيديك arachidic 1.05 %.

في الطب:
  •  تستعمل العصارة الحليبية للتين بشكل واسع لعلاج الثآليل وتقرحات وبثور الجلد، وتستعمل كدواء مسهل purgative، ولطرد طفيليات الأمعاء vermifuge،  ولكن بمخاطرة كبيرة. كما أن لهذه العصارة الحليبية تأثيراّ مسكناّ analgesic للآلام الناتجة عن عضات ولسعات الحشرات. كما يستخدم مغلي الأغصان الحديثة لعلاج مشاكل الجهاز التنفسي.

الخواص الطبية:
  • لعلاج مشاكل الجهاز التنفسي pectoral، ملين للأمعاء،  مطر للجلد emollient، مقو (تزويد الطاقة) energy-giving، شافٍ لحروق المياه المغلية anti-boil.

 الأجزاء المستعملة:
  • الثمار الكاذبة، الأوراق .

مكونات النبات (مواد فعالة):
  •  مواد سكرية، بروتينات، أملاح، فيتامين أ، و ب، صمغ، راتنج، بكتين، عصارة حليبية، سابوجينين sapogenin، روتينrutin .

استخدامات النبات في الطب الشعبي الفلسطيني:
  •  لعلاج اللفحة الهوائية والتهاب الصدر: تغلى الثمار ويشرب المغلي عدة مرات وخاصة صباحا. ولعلاج التهاب الحلق، يستخدم الغلي غرغرة.

  • لعلاج اللثة المتورمة: تضغط الثمار التي سبق غليها في الحليب على اللثة مرات عديدة.

  • لعلاج الدمامل والأورام: تستخدم الثمار كمادات.

  •  لعلاج السكري: تغلى الأوراق ويشرب المغلي.

  • لعلاج حصى الكلى والمرارة: تغلى الأوراق ويشرب المغلي.

  • لعلاج الإمساك: تؤكل الثمار طازجة أو جافة أو مطبوخة .

  • لعلاج الذبحة الصدرية: تشوى الثمار وتؤكل.

في الزراعة:
  • تستخدم الأوراق الخضراء في بعض المناطق علفا للحيوانات حيث تقطع الأوراق بعد جني الثمار .

استخدامات أخرى:
  • يستخدم مغلي أوراق بعض الأصناف ذات الثمرة الداكنة لصبغ الشعر.

ملاحظات أخرى:

 أظهرت الأبحاث الحديثة التي أجريت على مستخلصات النبات، القدرة الكامنة فيها على وقف النزيف haemostatic، وعلى تثبيط نمو الخلايا السرطانية، كما وجد أن لمستخلص الأوراق نشاطا خافضا لتركيز الجليسريدات في الدم، وخافضا لنسبة السكر في الدم عند مرضى السكري hypoglycaemic.

            وخشب التين قليل الأهمية، فهو لا يصلح للصناعة. والتين غني بالطاقة، وهو سهل الهضم والتمثيل الغذائي. وتحتوي العصارة الحليبية latix التي تخرج من الأوراق المجروحة حديثا على كايميز chymase وهو سائل حليبي له تأثير مخثر coagulant action، وتحتوي أيضا على 2.4 % مطاط caلعلاج اللثة المتورمة: تضغط الثمار التي سبق غليها في الحليب على اللثة مرات عديدة. outchouc، وراتنج resin، والبيومن albumin، وسيرين cerin، وسكر، وحامض الماليك malic acid، وأنزيم rennin، وأنزيمات أخرى محللة للبروتينات، وأنزيم الليبيز، وغيرها، كما تحتوي  العصارة على إنزيم دياستيز diastase المسؤول عن عادة متبعة في بعض مناطق الريف في أوروبا حيث يدهن اللحم من حيوانات مذبوحة حديثا بالعصارة الحليبية لتطريته. وتجمع العصارة الحليبية في أوج نشاطها في الصباح الباكر ثم تجفف وتحول إلى مسحوق من أجل استخدامها في تخثير الحليب لصنع الجبن، أو تحضير لبن خاثر محلي junket. ويمكن استخلاص إنزيم هاضم للبروتينات من العصارة الحليبية يسمى ficin يستخدم لتليين اللحم tenderizing، ولإذابة الدهون، ولتنقية المشروبات. وتستخدم العصارة الحليبية في بعض دول أمريكا الجنوبية في غسل الأطباق وأوعية الطبخ وأواني القلي، كما كانت هذه العصارة تستخدم قديما كأحد مكونات المنظفات التجارية للاستخدام البيتي، ولكن استخدامها قد توقف بسبب  تهيجات والتهاب جلدية في أيدي ربات البيوت اللواتي استخدمنها.

ويتم تجفيف ثمار التين في العادة على النحو التالي: تترك الثمار على الأشجار حتى تنضج بشكل كامل وتجف جزئيا، ومن ثم يتم تعريض الثمار لأبخرة الكبريت نحو نصف ساعة، ثم توضع الثمار في الشمس وتقلب يوميا ليكون التجفيف متجانسا، ثم تضغط الثمار لتأخذ الشكل المنبسط بعد 5-7 أيام من بداية عملية التجفيف.

ويعتبر العصير اللبني الناتج عن ثمار التين غير الناضجة، أو أي جزء من أجزاء النبات، مادة تسبب تهيجا شديدا للجلد، إذا لم تتم إزالتها في الحال بعد تعرض الجلد لها. ولا تعتبر هذه المادة من الأخطار الوظيفية التي يتعرض لها الأشخاص الذين يعملون في جني التين أو تعليبه وحسب، ولكنها تعتبر كذلك أيضا للعاملين في الصناعات الغذائية أو الأشخاص الذين يستخدمون هذا العصير الحليبي لمعالجة أمراض جلدية. 

أصناف التين :

 تحتوي مجموعات التين المختلفة على العديد من الأصناف، وقد وجد من خلال دراسة أجريت في الضفة الغربية، أن الصنف الواحد غالبا ما يسمى بأسماء متعددة في المحافظات المختلفة، وقد تسمى أحيانا أصناف مختلفة بنفس الاسم في مناطق مختلفة أيضا. وقد يرجع السبب في ذلك إلى تغير صفات أصناف معينة، باختلاف المنطقة والظروف البيئية (الأرض، والمناخ، وخدمة الأرض)، وكذلك إلى وجود أصناف أو أصناف فرعية، تكون الفروق بينها قليلة جدا. وقد تم في البحث المذكور أعلاه دراسة الأصناف المحلية ميدانيا بالاعتماد على صفات محصولها الصيفي، وعلى صفات الأشجار بحسب معايير عامة اعتمدها البحث مع التركيز على الأصناف المنتشرة في منطقة الضفة الغربية. وقد أظهرت النتائج وجود ما يربو على 30 صنفا مختلفة من التين، اعتبر البحث 18 منها أصنافا مميزة ينتشر معظمها في كل مناطق فلسطين. وقد قام مركز أبحاث التنوع الحيوي والبيئة بتخصيص جزء من حدائق بيرك-تل النباتية التعليمية البحثية، التي أشرف على إنشائها في قرية تل، كبنك جيني حقلي لأصناف التين المختلفة الموجودة في الضفة الغربية، وذلك من أجل حفظ هذه الأصناف والعمل على إكثارها ونشرها ودراستها وتحسينها. وينمو الآن في هذا الجزء من الحدائق الأصناف التالية: 1. مجموعة الأصناف الخضراء الموشحة بلون برونزي أو نحاسي أو بنفسجي: عناقي، وخرطماني، وغزالي، وحماضي، وحماضي- بياضي. 2. مجموعة الأصناف الخضراء أو الصفراء: خضاري،  وموازي، وعجلوني، ، وحماري ، وبلاطي ، وقراعي، ، ونعيمي، وصفاري. 3. مجموعة الأصناف السوداء المائلة إلى الأرجواني أو البنفسجي أو النحاسي: سوادي، وزراقي، وخروبي، وقيسي. وإضافة إلى الأصناف المحلية أدخلت إلى فلسطين في الماضي عدة أصناف أجنبية منها: كادوتا، ومشن من كاليفورنيا، وسلطاني من مصر، وأدرياتيك من إيطاليا. وكان تين فلسطين فيما مضى، من أفضل أصناف التين في الشرق الأوسط. وتختلف الأصناف المحلية من حيث شكلها الخارجي واستعمالاتها، فمنها أصناف جيدة تؤكل طازجة، ومنها ملائمة للتسويق البعيد، كما أن منها أصنافا ملائمة للحفظ والتجفيف، وهناك أصناف تجمع بين هذه الصفات جميعها.

الإكثار:

 يمكن إكثار النبات بوساطة العقل في أواخر الشتاء عادة (نهاية شباط-أوائل آذار)، وهي أكثر طرق  إكثار التين استعمالا نظرا لسهولتها وقلة تكاليفها ونسبة النجاح التي يتم الحصول عليها في تجذير العقل، كما يمكن إكثار النبات بوساطة الترقيد والبذور والتركيب.

المصدر: اشتية، م. س.، جاموس، ر. م.، و حمد، ع. خ. (2002). أشجار وشجيرات من فلسطين. تل، نابلس: بيرك.